الآلوسي
180
تفسير الآلوسي
أن من ثمراتها ما يؤكل قبل الإدراك وما يتلف ويأكل الوحوض وغير ذلك اه ، وما ذكره في التأويل من بيان البيان عند * ( سكراً ) * محوج إلى جعل * ( رزقاً ) * معمولاً لعامل آخر ولا يخفى بعده ، والظاهر أنه لا ينكره ، وما ذكره من الوجه الأظهر طكره الحوفي كصاحبه ، ولا يرد عليه أن فيه حذف الموصوف بالجملة لأن ذلك إذا كان الموصوف بعضاً من مجرور من أوفى المقدم عليه مطرد نحو منا أقام ومنا ظعن أراد فريق ، وقد يحذف موصوفاً بالجملة في غير ذلك كقول الراجز : مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديد الوترجادت بكفي كان من أرمى البشر أراد رجل نعم قال الطبري : التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه ، وتعقبه أبو حيان بأن ذلك لا يجوز على مذهب البصريين وكأنه اعتبر * ( ما ) * موصولة وحذف الموصول مع إبقاء الصلة لا يجوز عنهم ، ولعلهم يفرقون بين الموصول والموصوف فيما ذكر ، وقال العلامة ابن كمال في بعض رسائله : لا وجه لما اختاره صاحب " الكشاف " يعني به تعليق الجار - بنسقيكم - محذوفاً وتقدير العصير مضافاً لأنه حينئذ لا يتناول المأكول وهو أعظم صنفي ثمراتها يعني النخيل والأعناب والمقام مقام الامتنان ومقتضاه استيعاب الصنفين ثم قال : والعجب منه وممن اتبعه كالبيضاوي كيف اتفقوا على تفسير الرزق الحسن بما ينتظم التمر والزبيب ومع ذلك يقولون : إن المعنى ومن عصيرهما تتخذون سكراً ورزقاً حسناً فإنه لا انتظام بين هذين الكلامين فالوجه أن يتعلق الجار - بتتخذون - ويكون منه تكرير الظرف للتأكيد اه وهو الذي استظهره أبو حيان وقد سبقت الإشارة إلى الاعتراض بما تعجب منه مع الجواب بما فيه بعد ، ونقل عنه أنه جعله متعلقاً بما في الإسقاء من معنى الإطعام أي نطعمكم من ثمرات النخيل والأعناب لينتظم المأكول منهما والمشروب المتخذ من عصيرهما . وفيه من البعد ما فيه . وأنت تعلم أن تقدير العصير على الوجه الأول عند من يراه لازم ، وتقديره على الوجه الثاني جائز عند ذاك أيضاً ولا يجوز عند المعترض . واختار أبو البقاء تعليقه بخلق لكم أو جعل وليس بذاك ، وقيل : إنه معطوف على الانعام على معنى ومن ثمرات النخيل والأعناب عبرة * ( وتتخذون ) * بيان لها وهو غير الوجه الذي استظهره صاحب الكشف وكان الظاهر - في - بدل من وضمير * ( منه ) * لا يتعين فيه ما سمعت كما لا يخفى عليك بعد أن أحطت خبراً بما قيل في ضمير * ( بطونه ) * وتفسير * ( السكر ) * بالخمر هو المروى عن ابن مسعود . وابن عمر . وأبي رزين . والحسن . ومجاهد . والشعبي . والنخعي . وابن أبي ليلى . وأبي ثور . والكلبي . وابن جبير مع خلق آخرين ، والآية نزلت في مكة والخمر إذ ذاك كانت حلالاً يشربها والفاجر وتحريمها إنما كان بالمدينة إتفاقاً واختلفوا في أنه قبل أحد أو بعدها والآية المحرمة لها * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ( المائدة : 90 ) على ما ذهب إليه جمع فما هنا منسوخ بها ، وروى ذلك غير واحد ممن تقدم كالنخعي وأبي ثور وابن جبير ، وقيل : نزلت قبل ولا نسخ بناء على ما روى عن ابن عباس أن * ( السكر ) * هو الخل بلغة الحبشة أو على ما نقل عن أبي عبيدة أن * ( السكر ) * المطعوم المتفكه به كالنقل وأنشد . جعلت إعراض الكرام سكراً وتعقب بأن كون السكر في ذلك بمعنى الخمر أشبه منه بالطعام ، والمعنى أنه لشغفه بالغيبة وتميزق الأعراض جرى ذلك عنده مجرى الخمر المسكرة ، وكأنه لهذا قال الزجاج : إن قول أبي عبيدة لا يصح ، وفيه أن المعروف في الغيبة جعلها نقلاً ولذا قيل : الغيبة فاكهة القراء وإلى عدم النسخ ذهب الحنفيون وقالوا : المراد بالسكر ما لا يسكر من الأنبذة ، واستدلوا عليه بأن الله تعالى امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك ولا يقع الامتنان إلا بمحلل فيكون ذلك دليلاً على جواز شرب ما دون المسكر